شركة محمود عادل الثمالي للمحاماةALTHOMALI · محامون ومستشارون قانونيون
الشركة
الخبرات
حلول الشركة
المعرفةالمكاتبEnglishاحجز استشارة

المقالات · الخبرة ذات الصلة

تقادم المطالبات التجارية بعد نظام المعاملات المدنية: احمِ حقك

في نظام المعاملات المدنية لا تُسمع الدعوى على المنكر بعد عشر سنوات أصلًا، مع مدد أقصر لحقوق محددة كأتعاب المهن الحرة والحقوق الدورية (خمس سنوات). أما المطالبات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية فلا تُسمع بعد خمس سنوات من نشوء الحق إلا بإقرار أو عذر مقبول، والمدد التي بدأت قبل 16 ديسمبر 2023 تبقى خاضعة للأحكام السابقة.

7 دقائق قراءة · أكتوبر 2026

الأصل في تقادم الدعوى في نظام المعاملات المدنية أن الحق لا ينقضي بمرور الزمن، لكن الدعوى به لا تُسمع على المنكر بعد عشر سنوات، مع مدد أقصر لحقوق معينة. أما المطالبات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية، فلها مدة خاصة هي خمس سنوات من نشوء الحق.

والمدد التي بدأت قبل سريان نظام المعاملات المدنية في 16 ديسمبر 2023 لا تتأثر به. لذلك فالسؤال الأول لكل مطالبة: أي نظام يحكمها، ومتى نشأ الحق؟

لماذا يهم التقادم الشركات الآن؟

تحتفظ الشركات عادة بأرصدة مدينة قديمة، ومطالبات مقاولات معلقة، وفروقات أسعار في عقود توريد طويلة. وكثير من هذه الملفات يبقى في المراسلات سنوات. ومع اكتمال المدة قد يدفع المدين بعدم سماع الدعوى، فيخسر الدائن الطريق القضائي مع أن الحق ثابت.

مثال افتراضي: مورد مواد بناء يحتفظ بفواتير مستحقة على مقاول منذ 2021، ويتبادل معه رسائل ودية كل بضعة أشهر دون إقرار مكتوب بالرصيد. هذا المورد قد يكتشف عند رفع الدعوى أن جزءًا من فواتيره تجاوز خمس سنوات من الاستحقاق.

وتتداخل ثلاثة أنظمة في هذه المسألة، هي نظام المعاملات المدنية ونظام المحاكم التجارية ونظام التنفيذ. ولكل منها مدده وأحكامه الانتقالية.

النظام المنطبق: المحاكم التجارية أم المعاملات المدنية؟

ينص البند (سادسًا) من المرسوم الملكي (م/191) على أن أحكام نظام المعاملات المدنية تسري على المعاملات التجارية «بما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية».

ونظام المحاكم التجارية يتضمن نصًا خاصًا يمنع سماع الدعاوى الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية بعد خمس سنوات من نشوء الحق، إلا إذا أقر المدعى عليه بالحق أو قدم المدعي عذرًا تقبله المحكمة (Clifford Chance). والقراءة المباشرة لهذين النصين أن مدة الخمس سنوات هي الحاكمة في المطالبات التجارية بين التجار. أما مدد نظام المعاملات المدنية فتحكم ما يخرج عن ذلك.

نوع المطالبةتاريخ نشوء الحقالمدة المرجحةملاحظة
مطالبة تجارية من اختصاص المحاكم التجاريةقبل 16 يونيو 2020لا تُسمع بعد 22 أبريل 2025وفق الأحكام الانتقالية للائحة نظام المحاكم التجارية
مطالبة تجارية من اختصاص المحاكم التجاريةبعد 16 يونيو 20205 سنوات من نشوء الحقيُستثنى الإقرار والعذر المقبول
مطالبة مدنية (غير تجارية)بعد 16 ديسمبر 202310 سنوات أصلًامع مدد أقصر لحقوق محددة
أتعاب مهنية أو حقوق دورية (كالأجرة)بعد 16 ديسمبر 20235 سنواتوفق نظام المعاملات المدنية
أي مطالبة بدأت مدتها قبل 16 ديسمبر 2023قبل السريانالأحكام السابقةالبند (خامسًا) من المرسوم
طلب تنفيذ بسند تنفيذيمن تاريخ الاستحقاق10 سنواتالمادة 11 من نظام التنفيذ 1447هـ

هذا الجدول أداة فرز أولية فقط. فتكييف المطالبة، أي هل هي تجارية أو مدنية، وهل هي حق دوري أو غير دوري، قد يغير النتيجة، ويحتاج إلى مراجعة الوقائع.

تقادم الدعوى في نظام المعاملات المدنية: المدد الأساسية

يقرر النظام مدة عامة قدرها عشر سنوات لعدم سماع الدعوى، ومدة خمس سنوات لحقوق محددة، منها أتعاب أصحاب المهن الحرة والحقوق الدورية المتجددة كالأجرة والأجور (Covington). ويضع مددًا خاصة لدعاوى أخرى، كدعوى إبطال العقد ودعوى التعويض عن الفعل الضار، وتُحسب بعض هذه المدد من تاريخ العلم.

ونوصي بالرجوع إلى النص الرسمي للنظام قبل الاعتماد على أي مدة في ملف بعينه، لأن التفاصيل والاستثناءات تختلف من حق إلى آخر.

وتجدر الإشارة إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم (820) الذي صدر به النظام كلّف الجهات المعنية باقتراح ما يلزم بشأن المدد المقررة لعدم سماع الدعوى في الأنظمة الأخرى (نص القرار). لذلك يُحسن متابعة أي تعديلات لاحقة على هذه المدد.

متى تبدأ مدة التقادم؟

القاعدة في نظام المحاكم التجارية أن المدة تبدأ من تاريخ نشوء الحق. وفي التطبيق العملي:

  • الفاتورة الآجلة: تبدأ المدة عادة من تاريخ استحقاقها لا من تاريخ إصدارها.
  • دفعات المقاولة: ينشأ الحق في كل دفعة باستحقاقها وفق العقد، كاعتماد المستخلص أو انقضاء مهلة اعتماده. أما المحتجزات (الضمان) فتستحق بالاستلام النهائي في الغالب.
  • العقود المستمرة: كل قسط أو دفعة دورية تنشأ لها مدة مستقلة من تاريخ استحقاقها.
  • التعويض: يرتبط في بعض الحالات بتاريخ العلم بالضرر وبالمسؤول عنه.

لذلك فإن تحديد تاريخ الاستحقاق في العقد بدقة ليس مسألة محاسبية فقط، بل يحدد أيضًا بداية مدة التقادم.

ما الذي يقطع التقادم أو يوقفه؟

تقوم الأنظمة على فكرتين:

  • الانقطاع: يمحو المدة السابقة ويبدأ احتساب مدة جديدة.
  • الوقف: يجمّد المدة طوال قيام المانع، ثم تستأنف.

ومن الأسباب المستقرة عمليًا:

  • إقرار المدين بالحق: وهو استثناء صريح في نظام المحاكم التجارية. ويُفضل أن يكون مكتوبًا ومحددًا بالمبلغ، كمصادقة رصيد موقعة أو اتفاق جدولة.
  • المطالبة القضائية: قيد الدعوى أمام الجهة المختصة، أو طلب التحكيم إذا كان العقد يتضمن شرط تحكيم.
  • العذر الذي تقبله المحكمة: تقدّره المحكمة في كل حالة، ولا يصح الاعتماد عليه مسبقًا.

أما المطالبة الودية بالبريد الإلكتروني فلا يُعتمد عليها وحدها لقطع المدة. وقيمتها الحقيقية في أنها قد تنتزع ردًا من المدين يتضمن إقرارًا بالدين.

المطالبات التي نشأت قبل 16 ديسمبر 2023

ينص البند (خامسًا) من المرسوم على أن النظام يسري على الوقائع السابقة لسريانه، ويستثني من ذلك ما «إذا كان الحكم يتعلق بمدة لمرور الزمن المانع من سماع الدعوى بدأ سريانها قبل العمل بهذا النظام». فالمدة التي بدأت قبل 16 ديسمبر 2023 تحكمها الأحكام السابقة، ولا يُحيي النظام دعوى سقط سماعها قبله (A&O Shearman).

وفي المطالبات التجارية التي نشأت قبل نفاذ نظام المحاكم التجارية في 16 يونيو 2020، حددت الأحكام الانتقالية 22 أبريل 2025 آخر موعد لسماعها. فإذا لم يتخذ الدائن إجراءً قبل ذلك ولم يتوفر إقرار أو عذر، فالأرجح أن الطريق القضائي قد أُغلق.

الاتفاق على مدة مختلفة والإقرار بعد فوات المدة

تقوم مدد عدم سماع الدعوى على اعتبارات تنظيمية. لذلك يُنظر بحذر إلى البنود التعاقدية التي تطيلها أو تقصرها أو تُسقط حق التمسك بها مقدمًا. ولم نقف على نص صريح منشور يجيز ذلك في المطالبات التجارية.

والأسلم ألا تعتمد الشركة على بند كهذا، وأن تبني حمايتها على أدوات مستقرة: الإقرار المكتوب، والمطالبة القضائية أو التحكيمية في وقتها، وتحويل الدين إلى سند تنفيذي.

أما الإقرار بعد اكتمال المدة، فالمدة في هذه الأنظمة تمنع «سماع الدعوى» ولا تُسقط الحق نفسه. ونظام المحاكم التجارية يستثني صراحة حالة إقرار المدعى عليه بالحق. فالإقرار الصريح الموثق بعد فوات المدة قد يفتح الطريق مجددًا، ويُقدّر ذلك في كل حالة بحسب صيغة الإقرار وظروفه.

وفي المقابل، فإن السداد الجزئي دون إقرار مكتوب أضعف في الإثبات، والأفضل أن يُقرن دائمًا بمصادقة على الرصيد المتبقي.

التقادم في التحكيم ومرحلة التنفيذ

شرط التحكيم لا يعفي الدائن من مدد عدم السماع. فالمطالبة التي يحكمها العقد تخضع غالبًا للمدد نفسها، وتحدد المحكمة أو هيئة التحكيم القانون المنطبق بحسب الحال. ولهذا فإن تقديم طلب التحكيم وفق قواعد المؤسسة المختارة هو الخطوة الحامية، لا مجرد الإخطار بالنزاع.

وبعد صدور الحكم أو توثيق التسوية، ينتقل الدائن إلى مدة أخرى. فنظام التنفيذ الجديد لا يقبل طلب التنفيذ بموجب سند تنفيذي مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات (المادة 11 من نظام التنفيذ 1447هـ). وتفصيل ذلك في دليل نظام التنفيذ الجديد.

إجراءات عملية لحماية محفظة المطالبات

  1. أعدّ سجلًا موحدًا للمطالبات يتضمن تاريخ نشوء الحق والجهة المختصة والمدة المرجحة وتاريخ الإنذار الداخلي.
  2. اضبط تنبيهًا قبل اكتمال المدة بستة أشهر على الأقل، لاتخاذ قرار بين القيد والتسوية والشطب.
  3. اطلب من العملاء مصادقة سنوية موقعة على الأرصدة، فهي تحمل إقرارًا بالدين.
  4. حوّل الاتفاقات الودية إلى اتفاقات موثقة أو سندات تنفيذية، فمدتها في نظام التنفيذ عشر سنوات من الاستحقاق.
  5. عند وجود شرط تحكيم، لا تنتظر نهاية المفاوضات لتقديم طلب التحكيم إذا اقتربت المدة.
  6. راجع مطالبات المقاولات عند كل استلام نهائي، لأنه غالبًا ما يرتبط باستحقاق المحتجزات.
  7. وثّق أي عذر حقيقي حال دون المطالبة في وقته، كالمرض أو القوة القاهرة أو التفاوض الرسمي الموثق.

أخطاء شائعة

  • الاعتقاد بأن المدة عشر سنوات في كل مطالبة، مع أن المطالبة التجارية مدتها خمس.
  • الاكتفاء بإنذارات بريدية متكررة على أنها تقطع المدة.
  • الخلط بين مدة سماع الدعوى ومدة قبول طلب التنفيذ بالسند التنفيذي.
  • إدراج بند في العقد يطيل المدة أو يقصرها دون مراجعة مدى صحته.
  • إهمال الدفعات الدورية القديمة في العقود المستمرة، فتسقط واحدة تلو الأخرى.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

تحتاج إلى محامٍ إذا كانت لديك مطالبة يقترب عمرها من خمس سنوات، أو مطالبات نشأت قبل 2020 أو قبل ديسمبر 2023، أو إذا دفع خصمك بعدم سماع الدعوى.

تقدم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة مراجعة محافظ المطالبات ضمن خدمات تسوية المنازعات والتقاضي التجاري. وللاستزادة، اقرأ بنود نظام المعاملات المدنية في عقود شركتك وخارطة تحصيل ديون الشركات. ويمكنك حجز استشارة.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.

الأسئلة الشائعة

هل تكفي المطالبة بالبريد الإلكتروني لقطع التقادم؟

لا يُعتمد على البريد الإلكتروني وحده لقطع المدة، فالأسباب المستقرة عمليًا هي المطالبة القضائية أو طلب التحكيم وإقرار المدين بالحق. وقيمة المراسلة الحقيقية أنها قد تنتزع ردًا مكتوبًا يتضمن إقرارًا بالدين.

هل يمكن الاتفاق على مدة تقادم مختلفة؟

مدد عدم سماع الدعوى تقوم على اعتبارات تنظيمية، ولم نقف على نص منشور يجيز صراحة تعديلها بالاتفاق في المطالبات التجارية. لذلك يُنصح بعدم الاعتماد على بنود الإطالة أو الإسقاط المسبق، وبناء الحماية على الإقرار المكتوب والمطالبة في وقتها.

هل تُسمع الدعوى بعد فوات المدة إذا أقر المدين؟

المدد في هذه الأنظمة تمنع سماع الدعوى ولا تُسقط الحق نفسه، ونظام المحاكم التجارية يستثني صراحة حالة إقرار المدعى عليه بالحق. فالإقرار الصريح المكتوب قد يفتح الطريق مجددًا، ويُقدّر أثره بحسب صيغته وظروفه.

كيف يُحسب التقادم في العقود المستمرة؟

تنشأ لكل دفعة أو قسط دوري مدة مستقلة تبدأ من تاريخ استحقاقه، فقد تسقط الدفعات القديمة بينما تبقى الحديثة قابلة للسماع. لذلك يجب تتبع تواريخ استحقاق كل دفعة لا تاريخ العقد فقط.

المصادر

تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟

احجز استشارة مع الفريق المختص، ويصل طلبك مباشرة إلى المحامي المسؤول عن القطاع.

واتساب