شركة محمود عادل الثمالي للمحاماةALTHOMALI · محامون ومستشارون قانونيون
الشركة
الخبرات
حلول الشركة
المعرفةالمكاتبEnglishاحجز استشارة

المقالات · الخبرة ذات الصلة

نظام المعاملات المدنية: 9 بنود تراجعها في عقود شركتك القائمة

يسري نظام المعاملات المدنية (م/191) منذ 16 ديسمبر 2023 على المعاملات التجارية فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية، ويمتد إلى الوقائع السابقة لسريانه باستثناءين نص عليهما المرسوم. لذلك تحتاج الشركات إلى مراجعة عقودها القائمة في تسعة بنود أهمها الشرط الجزائي وتحديد المسؤولية والظروف الطارئة والفسخ والإعذار والتقادم.

7 دقائق قراءة · أكتوبر 2026

يسري نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي (م/191) وتاريخ 29/11/1444هـ منذ 16 ديسمبر 2023، ويسري على العقود التجارية فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية. ويمتد أثره إلى كثير من العقود المبرمة قبل سريانه.

لذلك نقترح على الشركات مراجعة تسعة بنود في عقودها القائمة: الشرط الجزائي، والمسؤولية، والظروف الطارئة، والإنهاء، والإعذار، والتقادم، وغيرها. وفيما يلي شرح كل بند مع أمثلة صياغة.

نظام المعاملات المدنية والعقود التجارية: متى بدأ السريان وهل يشمل العقود القديمة؟

صدر النظام بالمرسوم الملكي (م/191)، بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (820) وتاريخ 24/11/1444هـ، وبدأ سريانه في 16 ديسمبر 2023 (A&O Shearman).

وأهم ما يعني الشركات في المرسوم بندان، نقلناهما من نصه المنشور في أم القرى.

  • البند (خامسًا): تسري أحكام النظام «على جميع الوقائع التي حدثت قبل العمل به»، ويُستثنى من ذلك أمران. الأول: وجود نص نظامي أو مبدأ قضائي يتعلق بالواقعة ويخالف أحكام النظام، بشرط أن يتمسك به أحد الأطراف. والثاني: أن يتعلق الحكم بمدة لعدم سماع الدعوى بدأ سريانها قبل العمل بالنظام.
  • البند (سادسًا): تسري أحكام النظام على المعاملات التجارية «بما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية»، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية.

معنى ذلك أن عقد التوريد أو المقاولة الموقع في 2021 قد يُفسر اليوم وفق قواعد النظام، ما لم يتمسك أحد الطرفين باستثناء قائم. ولهذا لا تقتصر المراجعة على العقود الجديدة.

المسألةالقاعدة العامة في النظامهل يجوز الاتفاق على خلافها؟
حسن النية في التنفيذيُنفذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النيةلا، فهو معيار عام
الظروف الاستثنائية العامةالتفاوض، ثم جواز رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقوللا، والاتفاق على خلافه باطل
التعويض الاتفاقيجائز، ويخضع لرقابة المحكمة إنقاصًا أو زيادة في حالات محددةجزئيًا
الإعفاء من المسؤولية العقديةجائز، عدا ما ينشأ عن الغش أو الخطأ الجسيمفي حدود القيد المذكور
الفسخ دون حكمجائز باتفاق صريح، والإعذار لازم ما لم يُتفق صراحة على الإعفاء منهنعم بشرط الصراحة
عدم سماع الدعوىعشر سنوات أصلًا، مع مدد أقصر لحقوق محددةيُراجع النص قبل أي اتفاق

الأحكام الآمرة والمكمّلة والعرف التجاري

ليست كل أحكام النظام سواء. فأغلبها أحكام مكمّلة لإرادة الطرفين، لا تُطبق إلا إذا سكت العقد عنها، ويجوز الاتفاق على خلافها. وعدد محدود منها أحكام آمرة تُطبق رغم أي اتفاق مخالف (A&O Shearman).

ويترتب على ذلك أمران عمليان:

  • العقد المفصّل جيدًا يقلل مساحة تطبيق القواعد المكمّلة التي قد لا تناسب نشاطك.
  • البند المخالف لحكم آمر لا يُعمل به مهما كانت صياغته، كاستبعاد الظروف الطارئة. وقد يجر معه آثارًا على بنود مرتبطة به.

أما الأعراف التجارية، فالبند (سادسًا) من المرسوم يقيد تطبيق النظام على المعاملات التجارية بألا يخالف «طبيعة المعاملة التجارية»، وبألا يوجد نص خاص في الأنظمة التجارية. فالنظام لا يُلغي خصوصية التعامل التجاري.

لكن الاعتماد على العرف وحده عند النزاع يحتاج إلى إثبات. لذلك فالأفضل تدوين الممارسات المهمة في العقد نفسه، كمهلة الفحص والقبول، وشروط الدفع، ونسب التفاوت المقبولة في الكميات.

حسن النية في تنفيذ العقد: ماذا يعني عمليًا؟

يقرر النظام أن العقد يُنفذ طبقًا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. وفي مرحلة التفاوض يُحظر التفاوض بسوء نية.

ولهذا المبدأ أثر عملي في مواقف متكررة: التمسك الحرفي بمهلة إشعار لإسقاط حق الطرف الآخر، أو استعمال حق الإنهاء للتهرب من دفعة مستحقة، أو حجب معلومات جوهرية عن الطرف الآخر أثناء التنفيذ. ففي هذه المواقف قد تنظر المحكمة إلى السلوك، لا إلى النص وحده.

الإجراء المطلوب من الشركة: وثّق مراسلاتك أثناء التنفيذ، واجعل ممارسة الحقوق التعاقدية الحساسة، كالإنهاء والخصم والتعليق، مسببة ومكتوبة.

الشرط الجزائي في نظام المعاملات المدنية والتعويض الاتفاقي

يجيز النظام الاتفاق مقدمًا على مقدار التعويض. لكنه لا يُستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر. ويجوز للمحكمة إنقاصه إذا كان مبالغًا فيه، ويجوز لها زيادته إلى قدر الضرر الفعلي إذا ثبت الغش أو الخطأ الجسيم (Covington).

قبل: «يدفع المورد غرامة تأخير 2% يوميًا من قيمة العقد دون حد أقصى».

بعد: «يدفع المورد تعويضًا اتفاقيًا عن التأخير قدره (…) عن كل أسبوع، بحد أقصى (…)% من قيمة الجزء المتأخر، ويمثل ذلك تقديرًا مسبقًا معقولًا للضرر المتوقع لأسباب منها (…)».

الصياغة الثانية أقرب إلى الصمود أمام طلب الإنقاص، لأنها مرتبطة بالضرر ومحددة بسقف.

الظروف الطارئة والقوة القاهرة

إذا طرأت ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وجعلت تنفيذ الالتزام مرهقًا لا مستحيلًا، فللمدين أن يطلب التفاوض. فإن لم يُتفق، جاز للمحكمة رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. وهذا الحكم آمر، فكل اتفاق على خلافه باطل.

أما إذا صار التنفيذ مستحيلًا لسبب لا يد للمدين فيه، فتختلف الأحكام: ينقضي الالتزام، وينفسخ العقد وفق القواعد العامة في النظام.

المطلوب من الشركة: لا تحاول إلغاء أثر الظروف الطارئة بالصياغة، فذلك باطل. نظّم بدلًا من ذلك آلية الإشعار ومدده، ووسيلة التفاوض، ومعادلات تعديل الأسعار، فهذا يقلل الحاجة إلى تدخل المحكمة.

الإنهاء والفسخ والإعذار

الأصل أن يطلب المتضرر الفسخ من المحكمة بعد إعذار الطرف المخل، مع التعويض إن كان له مقتضى. ويجوز الاتفاق على أن يُعد العقد مفسوخًا دون حكم عند الإخلال، ويلزم أن يكون الاتفاق صريحًا. ولا يُعفى من الإعذار إلا باتفاق صريح كذلك.

قبل: «يحق للطرف الأول إنهاء العقد في حال إخلال الطرف الثاني».

بعد: «يُعد هذا العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي أو إعذار، إذا أخل الطرف الثاني بالالتزامات الواردة في البنود (…) ولم يعالج الإخلال خلال (…) يومًا من إشعاره كتابيًا».

تحديد المسؤولية والإعفاء منها

يجيز النظام الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية أو تحديدها، ويستثني ما ينشأ عن الغش أو الخطأ الجسيم. لذلك فإن بند «لا يتحمل المورد أي مسؤولية مهما كان سببها» معرّض لعدم الإعمال في هذا الجزء.

الأسلم أن يُصاغ السقف بوضوح، مع استثناء صريح للغش والخطأ الجسيم، وأن يُحدَّد ما يدخل في الضرر غير المباشر.

قبل: «لا يتحمل المورد أي مسؤولية عن أي أضرار مهما كان نوعها أو سببها».

بعد: «لا تتجاوز مسؤولية المورد الإجمالية عن هذا العقد (…)% من قيمته، ولا يُسأل عن الكسب الفائت أو الأضرار غير المباشرة المعرّفة في البند (…)، ولا يسري هذا القيد على ما ينشأ عن الغش أو الخطأ الجسيم».

الصياغة الثانية تحقق الغرض نفسه، لكنها تتسق مع حدود النظام، فيقل احتمال إسقاط البند كله.

التقادم وأثره على المطالبات القائمة

القاعدة العامة في النظام أن الحق لا ينقضي بمرور الزمن، لكن الدعوى به لا تُسمع على المنكر بعد عشر سنوات، مع مدد أقصر لحقوق محددة. ومن هذه الحقوق أتعاب أصحاب المهن الحرة والحقوق الدورية المتجددة كالأجرة، ومدتها خمس سنوات.

وفي المطالبات الداخلة في اختصاص المحاكم التجارية، يقرر نظام المحاكم التجارية عدم سماعها بعد خمس سنوات من نشوء الحق، إلا بإقرار أو عذر تقبله المحكمة (Clifford Chance). والمدد التي بدأت قبل سريان نظام المعاملات المدنية لا تتغير بنص البند (خامسًا) من المرسوم.

وقد فصّلنا هذه المسألة في مقال تقادم المطالبات التجارية بعد نظام المعاملات المدنية.

قائمة المراجعة التسعية لعقود شركتك

  1. القانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات: هل يحيل العقد إلى الأنظمة السعودية؟ وهل شرط التحكيم أو الاختصاص واضح؟ انظر في ذلك شرط التحكيم في عقود المستثمر الأجنبي.
  2. الشرط الجزائي: اربطه بتقدير معقول للضرر، وضع له سقفًا.
  3. تحديد المسؤولية: أضف استثناء الغش والخطأ الجسيم، وعرّف الضرر غير المباشر.
  4. الظروف الطارئة: نظّم الإشعار والتفاوض، ولا تحاول استبعادها.
  5. القوة القاهرة: عرّفها وحدد آثارها، كالتعليق أو الإنهاء بعد مدة.
  6. الإنهاء والفسخ: اجعل اتفاق الفسخ دون حكم والإعفاء من الإعذار صريحين.
  7. الإشعارات: حدد العناوين والبريد الإلكتروني المعتمد، ووقت تحقق التسلّم.
  8. المطالبات والتقادم: ضع إجراءً داخليًا لمتابعة المطالبات قبل اكتمال مدد عدم السماع.
  9. التفسير وترتيب المستندات: حدد أولوية الملاحق وأوامر الشراء والشروط العامة.

أخطاء شائعة

  • افتراض أن العقود الموقعة قبل ديسمبر 2023 بمنأى عن النظام.
  • نسخ نماذج عقود أجنبية تستبعد الظروف الطارئة كليًا، مع أن الاتفاق على ذلك باطل.
  • الإبقاء على غرامات تأخير مفتوحة دون سقف.
  • إنهاء العقد فورًا دون إعذار، مع أن العقد لا ينص صراحة على الإعفاء منه.
  • ترك المطالبات معلقة في المراسلات حتى تقترب مدة عدم السماع من نهايتها.

متى تحتاج إلى محامٍ؟

تحتاج إلى محامٍ إذا كانت لديك عقود طويلة الأجل أو عالية القيمة، أو عقود مقاولات وتوريد تتضمن غرامات وضمانات، أو نزاع قائم يتوقف على تفسير بند.

تقدم شركة محمود عادل الثمالي للمحاماة مراجعة دورية للعقود ضمن خدمات التقاضي التجاري، وتصوغ شروط التحكيم وبنود صفقات الشركات والاستحواذ. ويمكنك حجز استشارة لمراجعة عقود شركتك.

هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعد استشارة قانونية لحالتك.

الأسئلة الشائعة

هل يطبق نظام المعاملات المدنية على عقد أبرم قبل ديسمبر 2023؟

نعم كقاعدة عامة، فالبند (خامسًا) من المرسوم الملكي (م/191) يقرر سريان النظام على جميع الوقائع التي حدثت قبل العمل به. ويُستثنى وجود نص نظامي أو مبدأ قضائي مخالف يتمسك به أحد الأطراف، ومدد عدم سماع الدعوى التي بدأت قبل سريانه.

هل يمكن الاتفاق على مخالفة أحكام نظام المعاملات المدنية؟

أغلب أحكام النظام مكمّلة لإرادة الطرفين ويجوز الاتفاق على خلافها، وعدد محدود منها أحكام آمرة لا يصح الاتفاق على مخالفتها. ومن أوضح الأمثلة حكم الظروف الاستثنائية العامة، إذ يقع باطلًا كل اتفاق على خلافه.

هل تستطيع المحكمة تعديل الشرط الجزائي؟

نعم، فالتعويض الاتفاقي لا يُستحق إذا ثبت أن الدائن لم يلحقه ضرر، ويجوز إنقاصه إذا كان مبالغًا فيه. ويجوز زيادته إلى قدر الضرر الفعلي إذا ثبت الغش أو الخطأ الجسيم، لذلك يُستحسن ربط الشرط بتقدير معقول للضرر ووضع سقف له.

هل يلغي نظام المعاملات المدنية الأعراف التجارية؟

لا، فالمرسوم قيّد سريانه على المعاملات التجارية بما لا يخالف طبيعتها وفيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية. لكن إثبات العرف عند النزاع ليس سهلًا دائمًا، لذا يُستحسن تدوين الممارسات المهمة في العقد نفسه.

المصادر

تحتاج إلى رأي قانوني في حالتك؟

احجز استشارة مع الفريق المختص، ويصل طلبك مباشرة إلى المحامي المسؤول عن القطاع.

واتساب